دعم جهود الاستجابة الإنسانية تعرَّف على المزيد

القيادة المحلية في العمل الإنساني: قوة الاستجابة التي يقودها المجتمع في غزة 

القيادة المحلية في العمل الإنساني: قوة الاستجابة التي يقودها المجتمع في غزة 

“نزحنا معهم، وبقينا معهم.” 

ما الذي يميز القيادة المحلية في أوقات الأزمات؟ في هذه الحلقة، نستمع إلى رؤى مؤثرة من إنسانيّ يعمل في غزة، يمتلك موقعاً فريداً من الألفة العميقة والمعاشة كجزء من المجتمع، بينما يتعامل في الوقت نفسه مع الأنظمة الدولية. 

فادي عابد، مدير جمعية أطفالنا للصم (ASDC) في غزة، يطرح رؤيته حول القيادة المحلية باعتبارها العمود الفقري للعمل الإنساني – أولئك المستجيبون الذين يقفون إلى جانب المجتمع خلال الأزمات. 

في حديثه مع حسين أرسلان من أكاديمية القيادة الإنسانية (HLA)، يستعرض فادي لماذا يشكّل هذا الموقع أهمية كبيرة: فالمنظمات المحلية ترى الإنسان بكل احتياجاته المتشابكة، لا كقطاعات منفصلة، لأنها تعيش النزوح إلى جانب من تخدمهم. 

يتطرق الحوار إلى إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة كمدخل لفهم العمل الإنساني بشكل أوسع، وإلى ما يمكن أن تبدو عليه الشراكة الحقيقية والمستدامة مع القطاع الدولي – تمويل مرن، واستثمار مؤسسي، ومقعد فعلي على طاولة القرار: لا شيء عنا بدوننا. 

هذه الحلقة باللغة العربية. تتوفر نسخة نصية/ترجمة باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى مقال مرافق باللغة الإنجليزية. 

View the English version of this webpage

عن المتحدثين 

فادي عابد هو مدير جمعية أطفالنا للصم حيث يقود فريقاً يضم أكثر من 280 موظفاً لتقديم خدمات متكاملة لأفراد المجتمع من ذوي الإعاقة ومن غير ذوي الإعاقة في قطاع غزة. وخلال الحرب على غزة، قاد المؤسسة في تقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، مع الحفاظ على التزامها طويل الأمد بالتعليم الدامج والتأهيل والحماية. وترتكز قيادته على النهج القائم على حقوق الإنسان ومبادئ اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (UNCRPD)، بما يجعل دمج الإعاقة في صميم الاستجابة الطارئة والعمل التنموي معاً. 

حسين أرسلان هو مختص في العمل الإنساني يتمتع بأكثر من 12 عاماً من الخبرة في قيادة الاستجابة الطارئة، وتطوير البرامج، وتعزيز القدرات المؤسسية في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. بدأ مسيرته المهنية في سوريا خلال السنوات الأولى من النزاع في عام 2012، وتولى منذ ذلك الحين مناصب إدارية عليا في منظمات دولية، حيث أشرف على برامج متعددة القطاعات في مجالات التعليم، وحماية الطفل، والصحة، وسبل العيش. ويعمل حالياً مع أكاديمية القيادة الإنسانية (HLA)، حيث يدعم تصميم وتنفيذ برامج تدريبية تعزز مهارات الفاعلين الإنسانيين ومنظمات المجتمع المدني، مع التركيز على تطوير القدرات، والقيادة المحلية، وبناء الشراكات. 

النص الكامل

القيادة المحلية في العمل الإنساني: قوة الاستجابة التي يقودها المجتمع في غزة 

حسين أرسلان: 

أهلًا وسهلًا فيك أستاذ فادي. نرحب فيك في هذه الحلقة والبودكاست مع أكاديمية القيادة الإنسانية، المنصة التي تجمع أصوات قادة العمل الإنساني والفاعلين في مجال العمل الإنساني والتنموي من مختلف أنحاء العالم. 

يسعى من خلال هذا الـ podcast لتسليط الضوء على التجارب الملهمة وتعزيز التعامل المتبادل ومناقشة القضايا والتحديات والفرص التي تساهم في بناء قيادة إنسانية أكثر شمولاً واستدامة وتأثير، بما يدعم العمل الإنساني المحلي ويعزز قدرة المجتمعات على الصمود والتعافي. 

وموضوعنا هذا اليوم هو حيث بدنا نناقش كيف يقود الفاعلون المحليون الاستجابة، القيادة المحلية في العمل الإنساني وقوة الاستجابة المجتمعية في سياق غزة الإنسانية في هذا السياق الشديد التعقيد. 

,وماهي أبرز الدروس المستفادة والتجارب لديكم كمنظمة فاعلة في الميدان؟ وكيف يمكن تعزيز هذا الدور ودعمه مستقبلًا؟ يسعدنا في الترحيب بضيفنا الكريم اليوم الدكتور فادي، ونشكرك لانضمامك إلينا ومشاركة خبراتك ورأيك. 

أنا اسمي حسين أرسلان، موظف في أكاديمية قيادة العمل الإنساني ونرحب بضيفنا. ممكن تقدم نفسك بإيجاز وتخبرنا عن دورك في الاستجابة المجتمعية في غزة. 

فادي عابد: 

يعطيك العافية وشكرًا جزيلًا لدعوتكم وعلى تنظيم هذا اللقاء ودوركم البارز في مناصرة قضايا المجتمع الفلسطيني، المجتمع الغزي في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة. 

أنا فادي عابد مهندس حاليًا مدير جمعية أطفالنا الصم في قطاع غزة. جمعية أطفالنا الصم هي مؤسسة فلسطينية تعمل منذ أكثر من تلاتة وتلاتين عامًا تستهدف الأشخاص ذوي الإعاقة ودون الإعاقة ضمن إطار النهج الشمولي. 

استلمت إدارة جمعية أطفالنا الصم في سبتمبر ألفين تلاتة وعشرين، قبل شهر تقريبًا من الحرب على قطاع غزة. لم أمنح حتى فرصة ترتيب أوراقي كمدير جديد لهذه المؤسسة. 

وجدت نفسي وفريق العمل الكبير أمام حرب طاحنة دمرت كل مقومات الحياة. أصابت المجتمع كله بصدمة عميقة جدًا. قبل الحرب كان فريق جمعية أطفالنا الصم يضم نحو مية وخمسة وتلاتين موظف وموظفة، إلى جانب عدد من المتطوعين المدفوعين الراتب يتطوع. 

واليوم بعد أكثر من– بعد ما يقارب ثلاث أعوام من الحرب على غزة لم تتراجع جمعية أطفالنا الصم حاليًا بل توسعت. أصبح فريقنا، فريق جمعية أطفالنا الصم يضم أكثر من ميتين وثمانين موظف بعقود دائمة وعقود مؤقتة. 

ويمتد عملنا من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى التعليم الشمولي، حيث نقدم خدماتنا لما يقارب من أربعة آلاف وخمسمية طالب وطالبة من ذوي الإعاقة ودون إعاقة في أكثر من خمسين مساحة تعليمية منتشرة في كافة محافظات غزة. 

بالإضافة لذلك، جمعية أطفالنا تشتغل في مجال التأهيل، تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال الحماية، في مجال الإيواء والمرافق المجتمعية التي يقودها الأشخاص ذوي الإعاقة. نشتغل كمان في التمكين الاقتصادي. 

من الأشياء البارزة خلال الحرب على غزة نالت جمعية أطفالنا الصم جائزة Zero Award، جائزة دولية تمنحها الأمم المتحدة في اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة عن نموذج إزالة الحواجز أمام مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتحديدًا عن مشاركتهم في قيادة الاستجابة الطارئة. 

وهذه الجائزة بصراحة لم تكن تكريمًا لإدارة الجمعية بقدر ما كانت شهادة عالمية بأن الأشخاص ذوي الإعاقة ليسوا متلقين للمساعدات فقط، بل هم جزء من المجتمع، بل هم قادة صانعوا استجابة. 

منذ اليوم الأول للحرب تحولنا في جمعية أطفالنا مثل كل المؤسسات المحلية إلى خط الدفاع الأول. فرقنا نفسه نازحة متضررة، ومع ذلك واصلنا تقديم الإيواء، الدعم النفسي، المساعدات الإنسانية والخدمات المتخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة ودون إعاقة. 

الذين غالبًا ما يكونوا آخر ما يصل إليهم أي دعم فيتم استثنائهم، وهم أكثر اللئى تضررًا من الظروف الصعبة ويعانون من الاستثناء والإقصاء الغير مقصود للأسف الشديد. 

حسين أرسلان: 

شكرًا أستاذ فادي للمقدمة وتعريفنا أكثر في منظمة أطفالنا والعمل القوي والجميل الذي تعملون به. لدي سؤال أكثر هو لفهم وضع الـ الـ الوضع الحالي والسياق الحالي في قطاع غزة. 

كيف تصف لنا الواقع الإنساني الحالي في غزة من منظور العمل المحلي والاستجابة المجتمعية؟ خاصة أنكم تعملون في الميدان ولكم انتشار واسع. فإذا ممكن أن توصف لنا الواقع الإنساني. 

فادي عابد: 

الواقع باختصار احتياجات هائلة تفوق أي قدرة على الاستجابة. للأسف في ليلة وضحاها أصبح أكثر من اتنين مليون إنسان في قطاع غزة بلا مأوى. أوامر النزوح والإخلاء شملت كافة قطاع كافة محافظات قطاع قطاع غزة. 

اتنين مليون إنسان أصبحوا بلا مأوى بلا مصدر دخل. بالكاد يجدون ماء صالح للشرب وسط بنية تحتية إنسانية منهكة متهالكة مدمرة. ودعوني أوضح يعني بالأرقام من خلال الدراسات اللي قامت بها جمعية أطفال الصم خلال الـ الـ الحرب على غزة من خلال المسح الميداني. 

وهذه الأرقام ليست إحصائيات بل هي قصص ومعاناة وتجارب شخصية إحنا عايشناها مع كل المستفيدين من ذوي الإعاقة ومن دون الإعاقة. هي قصص تروى نسمعها منهم بشكل شخصي. 

تحكي عن معاناة. سبعة وتسعين فاصلة ستة في المية من الأسر في قطاع غزة نزحت مرة واحدة على الأقل. تلاتة وتسعين في المية من المستجيبين أو من اللي عبؤوا مع الاستبيان بلا مصدر دخل. 

تسعة وتسعين في المية دخل الأسرة لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية. ستة وسبعين في المية لا يصل إلى مياه الشرب آمنة. اتنين وعشرين في المية من الأسر عاجزة عن تو-تأمين ولو وجبة واحدة في اليوم. 

هذا بالنسبة للأشخاص. هذا بالنسبة بشكل عام. لما بنحكي عن الأشخاص ذوي الإعاقة بنحكي عن قصة أخرى من المعاناة المركبة التي قد لا تظهر بشكل واضح في التقارير. 

تقريبا تمانية وتمانين في المية من الأشخاص ذوي الإعاقة وصفوا المآوي ومراكز الإيواء الذين يسكنون فيها بغير أنها غير آمنة وغير موائمة وغير شمولية لهم، ولا توفر الحد الأدنى من متطلبات الحياة وفق الاتفاقيات الدولية ووفق المعايير الدولية Sphere Standard وغيرها من المواثيق. 

تخيل أن تلاتة وتمانين في المية من الأشخاص ذوي الإعاقة فقدوا الأدوات المساعدة أثناء النزوح. السماعات الطبية. الكراسي المتحركة. العكازات. تخيل إنه أن تفقد بيتك. 

ثم تفقد الأداة الوحيدة اللي هي تربطك بالعالم الخارجي وتنقلك فيه هي غير موجودة معك. عنا قصص عنا حالة رصدناها وتعاملنا معها للأسف على سبيل المثال والتفاصيل هنا ممكن بعض التفاصيل. 

طفل من ذوي الإعاقة السمعية فقد سماعته الطبية أثناء النزوح. هذا الطفل أصبح منقطع بشكل تام عن التواصل مع الآخرين. ما بيقدر يسمعهم. ما بيقدر يتواصل معهم. ما بيقدر يعرف ايش بيدور حواليه. 

أسرة تضم شخص من ذوي الإعاقة الحركية طُلب منها إخلاء منطقتها فورًا. وهذا حصل كتير. وقصص وروايات سمعناها. قصص تم روايتها وتم توثيقها ونشرها من دون أي أداة مساعدة لنقله بطريقة تحفظ كرامته. 

شخص ذو إعاقة مطالب بإخلاء منزله. إعاقة حركية. في وقت قصير جدًا. بدون كرسي حركي أو من دون أدوات مساعدة. أسرة من ذوي الإعاقة السمعية فقدت حياتها فقط لأن إنذار الأمر بالإخلاء لم تـ لم تصلها. 

ما بيعرفوا إنه في أمر إخلاء. ما بيعرفوا إنه الأمر أصبح خطر ولازم يغادروا. وبالتالي فعلاً رصدنا عدد من الأسر بهذه الكيفية. وهذه الحالة فقدوا حياتهم لأنه ما عرفوا إنه لازم يتركوا المكان. 

تخيل رجل من ذوي الإعاقة الحركية لا يستطيع استخدام دورة المياه لأن مركز الإيواء الحمامات غير موائمة. وسمعنا قصص من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية إنه بيحاول يقلل استهلاكه. 

بيشرب مية. ما بيشرب مية لفترة طويلة على أساس ما يروح للحمام. لأنه إذا بده يروح على الحمام بده عدد من الناس يساعدوه يوصلوه. وهذا مش دائمًا متوفر لاله. تخيل رب أسرة من ذوي الإعاقة يحرم من المساعدات الطارئة لأن نقطة التوزيع نفسها غير منا– غير موائمة ما بقدرش يوصل لها. 

تخيل نقطة طبية. شخص من ذوي الإعاقة السمعية ما بيقدر يتواصل مع الكادر الطبي مع مقدمي الرعاية الطبية لأنه مقدمي الرعاية الطبية ما بيعرفوا لغة الإشارة فيضطروا يكتبوا له أي حاجة مسكنات. هذا هو الواقع للأسف اللي مرينا فيه اللي رصدناه اللي تعاملنا معاه مع مع قصص وليس أرقام. 

وهذا انتهاك مباشر لحقوق كفلتها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. الحق في الحماية والسلامة في حالة الخطر. الحق في إمكانية الوصول. الحق في مستوى معيشي ضائق على قدر المساواة مع الآخرين. 

الفرق بين المنظور المحلي والمنظور الـ– الدولي أو المؤسسات الأخرى هو أننا لا نتعامل مع قطاعات منفصلة. نحن نتعامل مع الإنسان. تقاطع عنده كل الاحتياجات دفعة واحدة. 

المؤسسة المحلية والـ-المجتمع المحلي هو المؤسسة– هو الوحيد القادر على رؤية هذه التقاطعات، هذه التفاصيل، لأننا جزء من المجتمع نفسه. نزح معاه، فقدنا معاه، بقينا معاه، نهمل من الخيمة المجاورة لخيمة المستفيدين. 

حسين أرسلان: 

شكرًا كثيرًا لك أستاذ فادي لـ تس-لتسليط الضوء بشكل أوسع على المعاناة والوضع الحالي، ويعني أسف لي لـ ش-ش-لمعاناة هذه. وطبعًا دور المنظمات هو دور كثير كبير مع شح الموارد وضعف الإمكانيات ولكن تبقى دائمًا المنظمات المحلية فاعل أساسي في تخفيف المعاناة قدر الإمكان لـ الـ-الناس المتضررة والـ-والـ-والأشد حاجة. 

في عندي سؤال على موضوع الـ دور القادة المحليين خاصةً قادة المجتمع المدني في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية اليومية. خلال تعاملكم بالميدان بشكل يومي ما هو الدور الذي يلعبه القادة المحليين والمجتمع في الاستجابة؟ 

فادي عابد: 

شكرًا كثير على هذا السؤال. هذا سؤال مهم. الدور المحلي كان ولا يزال العمود الفقري للاستجابة. حين أصابت الصدمة كافة المؤسسات الدولية وحتى مؤسسات الأمم المتحدة وغالبيتها حتى في البدايات توقفت عن العمل بشكل كامل أو حتى بشكل جزئي بسبب غياب الأمان، عدم المخاطرة وهذا صحيح. 

في خطر. security risk عالي جدًا أمام طواقمهم. ولكن لما نجي نحكي عن احتياج، لما نجي نحكي عن معاناة المؤسسات المحلية لم تتوقف. ببساطة لأنه جزء من المجتمع، من الـ– من الناس، من المعاناة. 

هي التي تعرف أين توجد العائلات، أين يتواجد الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم. من هم الأكثر هشاشة. كيفية الوصول إليهم فعليًا. كيفية يتم الموازنة بين الأمان والتدخل وسرعة الاستجابة. 

القيادة المحلية تلعب أدوار متكاملة. أول شيء التنفيذ المباشر. نحن من يوزع ويؤوي ويقدم الخدمة فعليًا على الأرض، على الأرض. نحن من يترجم الاحتياج الحقيقي إلى لغة يفهمها الشركاء الدوليين. 

ونضمن ألا يتم استثناء أي فئة أو تهميش أي فئـ– أي فئة وخاصة الأشخاص ذوي الإعاقة ودون الإعاقة وكبار السن والفتيات. مجرد وجود مؤسسة محلية تواصل عملها رغم كل شيء، وهذا بحد ذاته رسالة أمل وصمود ورسالة لكل فرد بأن هناك من يتحمل المسؤولية، بأن هناك جهات فاعلة ما ترك المستفيدين بحالهم. 

القيادة المحلية حين يقود شخص ذو إعاقة سمعية مطبخًا مجتمعًا– مجتمعيًا يضم مئات الأسر، فهذا لا يغير واقع الاستجابة فقط، بل يغير نظرة المجتمع كله لمعنى الإعاقة والقدرة. 

تمام. 

حسين أرسلان: 

شكرًا أستاذ فادي. من، من من خلال تجاربكم ما هي أكثر الطرق أو المبادرات التي أثبتت فاعليتها في الاستجابة بقيادة محلية وخلال عملكم مع فعاليات محلية أو جهات تطوعية؟ فـ شو أكثر الطرق الـ اللي أثبتت إنه خلال هاي المبادرات ممكن يتم الوصول لفئات أكثر ضعفًا أو الوص-الوصول لمناطق أشد حاجة أو فيها صعوبات. 

إذا بتشاركنا ممكن بمثال أو، أو تعطي تسليط الضوء بشكل تقرب على نموذج عمل واجهتوه أو اشتغلتم فيه. 

فادي عابد: 

بالتأكيد من أهم ما يميز القيادات المحلية هي المرونة والجاهزية المسبقة. 

أنت بتعرف وكل الناس بتعرف تكرار الأزمات في قطاع غزة على مدار الـ-الثلاث عقود الماضية وحتى الفترة الممتدة أكثر من هي– من جولات التصعيد السابقة التي مر بها قطاع غزة، جعل المؤسسات المحلية تمتلك خطط طوارئ معدة مسبقًا وفـ– وفرق مدربة على الظروف الاستثنائية. 

احنا في جمعية طفولنا الصم استطعنا في وقت قصير جدًا استيعاب الصدمة والتعافي والعودة للاستجابة أينما كان جهات أخرى لا، لا، لا، أخرًا لا تزال تدرس كيفية التدخل. 

جمعية أطفالنا الصم كنموذج بعد أقل من عشر أيام كانت فرق فرقنا منتشرة في كل مكان مع المستفيدين. نقدم لهم استشارات نقدم لهم ال المساعدات الإغاثية الطارئة في غزة في المنطقة الوسطى وحتى خان يونس. 

جمعية أطفالنا الصم قدمت تستهدف تتواصل بشكل متواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم. بتقدم لهم مساعداتهم، ترشيدهم، توعيتهم، تخفيف من الضغوطات النفسية وتوجيههم لتلاشي الأخطار والمصاعب. 

الـ إشي التاني العمل عبر الشبكات والمجتمع نفسه. موظفينّا، متطوعينا ولجان الأحياء جزء من المجتمع والكوادر والكوادر بجميع أطفال موزعين جغرافيا في كل المحافظات. هذا الإشي سمح إلنا بالوصول لكافة المستفيدين. 

وهذه الميزة موجودة بمؤسسات المجتمع المحلي مش موجودة أي مـ أي مؤسسات أخرى. إشي تاني النهج الشمولي في العمل مع الإعاقة، وهو النهج النهج الذي ندعو تدعو إليه المعايير الدولية إلى إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في الاستجابة العامة في الاستجابة العامة واستجابة الطوارئ الطارئة. 

وفي الوقت نفسه نقدم لهم خدمات متخصصة. على سبيل المثال الترجمة بلغة الإشارة في مراكز اللواء ونقاط التوزيع. توفير الأجهزة المساعدة جلسات الدعم النفسي والإرشاد المترجم بلغة الإشارة. 

وهذه النماذج التي تم تطويرها قبل الحرب والتي تم تدريب طواقمنا عليها أثبتت فاعليتها بشكل كبير خلال الحرب على غزة. لم نكتفي بتقديم الخدمة، بل أجرينا تقييما متعدد القطاعات يقارن واقع الأشخاص ذوي الإعاقة بغيرهم من دون الإعاقة في كافة المجالات، في المأوى، آآآ في المياه والغذاء، سبل العيش، الحماية. 

وحولنا هذه الدراسات والتي تم نشرها إلى أداة مناصرة أمام كافة المؤسسات الدولية والممية والمانحين. حين على سبيل المثال لما نحكي عن إنه ثلاثة وثمانين في المية من الأشخاص ذوي الإعاقة فقدوا أجهزتهم الـ الـ المساعدة. 

إحنا بنحكي عن، عن، عن واقع، عن أوا عن احتياج، عن واقع، عن، عن أجهزة عن أرقام ملموسة. وبالتالي مش مجرد معلومات عامة. فإحنا بنحكي عن يسموها بالأدلة الناتجة عن المسح الميداني بالطريقة المنهجية العلمية الصحيحة. 

التمويل المرن Flexible Fund للأسف ما كان كتير موجود، ولكن هذا كان إشي يعطي مساحة للمؤسسات المحلية تستجيب بطريقة أسرع وأكثر بشكل سلس بشكل ملموس حسب الاحتياج وليس حسب وبالتالي بنظر وذلك نظر لأنه الاحتياج كتير متغير. 

الظروف كتير بتتغير وبالتالي لازم يكون التمويل يكون أكتر مرونة حتى يكون أكتر فعالية. 

حسين أرسلان: 

شكرًا لك أستاذ فادي. ذكرت بعض التحديات إذا فينا نتعمق فيها أكثر على موضوع التحديات اللي بتواجه القيادة المحلية أثناء الاستجابة. ممكن منها التمويل المرن، ممكن الـ الـ الحصار أو الـ الاحتياج الـ المرتفع. 

فبالنسبة لكم شو هي أكثر التحديات اللي ممكن تنوهوا عليها أو تذكرنا إياها بتواجهكم بشكل يومي وكيف بتتعاملوا معها؟ 

فادي عابد: 

الصراحة من أبسط التحديات إنه إنه فرقنا، موظفينّا جزء من المجتمع. 

هم مثلهم مثل يعانون نفس باقي أفراد المجتمع. موظفينّا فقدوا منازلهم. فقدنا جزءًا من طواقمنا، من زملائنا، جزء منا من زملائنا أُصيب. 

ومع ذلك لا زلنا نواصل عمل. هذا يفرض علينا كقي كقيادات مسؤولية مضاعفة رعاية طواقمنا من ناحية نفسية ومهنية. فلا استجابة دون توفير الاحتياجات اللازمة للطواقم التي تعمل والتي تقدم الخدمات لكافة المجتمع. 

من ضمن التحديات والمشاكل اللي جمعية أطفالنا الصم وكذلك كافة أفراد مؤسسات المجتمع وكافة مؤسسات المجتمع المحلي تعرضت للتدمير بشكل كامل. تدمير مقرات، غياب شبه كامل للدعم اللوجستي. 

فقدنا كل الإمكانيات المادية وبدأنا تقريبا من الصفر. إضافة إلى صعوبات الحركة، الوقود، انقطاع الاتصالات، شح السيولة. كل هذه صعوبات وتحديات واجهناها. 

كان لدينا خطة في كل جزئية من العمل بيكون معنا خطة أ خطة ب خطة ج. نشتغل كلمة الشطرنج بالنسبة إلي كإدارة محلية بتدير واقع معقد. 

بتصحى تغير الخطة، تغير منهجية العمل، تغيرت بشكل يومي. لازم يكون عنا تفكير ديناميكي بحيث نستطيع تشكيل إدارة ديناميكية تتغير من ما بين لحظة ولحظة وذلك للموازنة ما بين استمرارية تقديم الخدمة والأمان لطواقم الموظفين في ظل المخاطر والتحديات الموجودة علينا. 

كمان التمويل. للأسف غياب التمويل الكافي والمناسب. المؤسسة المحلية هي الواجهة الأساسية أمام المستفيدين أمام المجتمع. 

كل الأشخاص ذوي الإعاقة بتوجهوا لجمعية أطفال الصم وبتوجه للمؤسسات اللي تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة. ولكن الاحتياج كبير أكبر بكتير ما إنا نقدر نستجيب. وبالتالي المؤسسات المحلية هي الواجهة الأولى والقبلة الأولى لهؤلاء المستفيدين. 

اتطلعوا لأننا إحنا نخفف من معاناتهم، نساعدهم، نستجيب لظروفهم اللي في غاية الصعوبة. رغم أن المجتمع الدولي التزم منذ سنوات بتوجيه جزء كبير من التمويل الإنساني بشكل مباشر إلى الجهات المحلية. 

ولكن للأسف المؤسسات المحلية تحصل فعليًا على نسبة بسيطة جدًا من التمويل المباشر وخاصة في ظل الظروف الحالية. المؤسسات الدولية هي اللي صارت تتنفذ بيها وصارت هي اللي تستحوذ على طواقمنا المدربة. 

وبالتالي هذا شكل عبء كبير على الإدارة للمؤسسات المجتمع المحلي. 

حسين أرسلان: 

شكرًا أستاذ فادي. سؤالي التالي: ما نوع الدعم اللي يحتاجه الفاعلون المحليون لتعزيز دورهم بشكل أفضل وأكثر استدامة؟ وأيضًا ما هي الرسالة اللي أو الدرس الأساسي الذي ترغب في مشاركته مع المجتمع الإنساني أو المنظمات الدولية أو الفاعلين الدوليين حول القيادة المحلية في غزة؟ 

فادي عابد: 

أول شيء من أول الـ الـ الدعم المطلوب بالنسبة لمؤسسات مجتمع مدني أو مؤسسات محلية. تمويل مباشر ومدروس متعدد السنوات ما بيعتمدوا وبحيث يتم التعامل معنا كبرامج مستمرة مش مشروع يتوقف بانتهاء العقد. 

شراكات تسمح لنا بالتخطيط وبناء القدرات والاحتفاظ بالكوادر المؤهلة على مدى سنوات. مش، مش بالطريقة اللي حاليًا يتم العمل عليها ضمن تدخلات محدودة اللي بتخلي المؤسسة تفكر في إطار محدود جدًا. 

وهو للأسف ليس الطريقة المثلى والطريقة الأكثر كفاءةً بحفظ المصادر والموارد سواء الموارد، الموارد المالية أو حتى الموارد البشرية. اتنين استثمار في المؤسسة. 

التكاليف التشغيلية وعظمة الحوكمة والمساءلة ورفاه الموظفين. هذه ليست مصاريف بل هي أساس للاستدامة. لأن زي ما شفنا المؤسسات المحلية هي كانت الخط الدفاع الأول في مواجهة الصعوبات والتخفيف من معاناة الناس. 

أن تكون المؤسسات المحلية المجتمع المحلي جزء من أساسي في اتخاذ القرارات، في آليات التنسيق الإنساني، في تصميم البرامج وفي تحديد الأولويات. من يعرف الاحتياج يجب أن يشارك في تعريف الاستجابة. 

وبما أن منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم تطبيقًا وبما في ذلك المؤسسات اللي تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة تطبيقًا لمبدأ لا شيء عنا بدوننا الذي يتمسك به الأشخاص ذوي الإعاقة الذين تلزم مشاركتهم في كافة التدخلات بدءًا من التخطيط والـ والتنفيذ والإشراف وحتى المتابعة والتقييم. 

حسين أرسلان: 

شكرًا جزيلًا لك على المشاركة القيمة أستاذ فادي معنا في هذه الـ الـ البودكاست وهاي الحلقة. أقدر كتير وقتك وخبراتك والرؤية الملهمة التي شاركتها معنا اليوم. لقد سلطت الضوء على كتير من القضايا والصعوبات والمناقشة كانت كتير ملهمة عن واقع العمل الإنساني في غزة ودور القيادة المحلية. 

وسلطنا الضوء على الفرص والتحديات المرتبطة بتعزيز القيادة المحلية وتمكين الفاعلين. وعكست هاي الرؤية على الـ الأشخاص ذوي الإعاقة وكيف لهم دور كتير مهم في القيادة المحلية. 

ومتأمل إنه تكون هاي الحلقة أسهمت في إثراء الحوار وتبادل المعرفة وتلهم مزيد من التعاون والشراكات التي تضع المجتمعات المحلية في صميم العمل الإنساني. كما نتطلع إلى أن تستمر هذه النقاشات بتحفيز الأفكار والمبادرات التي تعزز التعلم المشترك وتدعم بناء القدرات والقيادة على المستوى المحلي. 

وشكرًا لمستمعينا الكرام على متابعتهم ونتمنى إنه تكون في تجربة جديدة وأن معلومات تثري أفكار وتكون مفيدة للـ للمستمعين. 

ونتمنى نلتقي معك أستاذ فادي بحلقة جديدة. شكرًا وأطيب التحيات. دمتم بخير. 

فادي عابد: 

شكرًا. شكرًا جزيلًا ويعطيكم ألف عافية. 

الاشتراك في الرسائل الإخبارية